الجمعة، 24 فبراير، 2017

قطع الطريق 
ظهرت في الأونة الأخيرة ظاهرة قطع الطرقات ، و هي ظاهرة عقيمة مقيتة مصدرة لنا من أعداء الإسلام الذين ما فتئوا يصدرون لنا الفتن والمحن ليشغلوا الأمة وأبناء الأمة عما ينفعهم ، ويشعلوا نار البغض و الحسد و الكراهية بينهم ، حتى صار الكبير يتعدى على الصغير و الصغير لا يوقر الكبير و لا يحترمه ، ذبحت الرجولة و النخوة الشهامة بغير سكين .
و هذه الأفعال حرااااااااااااااااااام غير مشروعة في ديننا القيم ...
فالإسلام دين عظيم قيم ، وشريعتنا الغراء جاءت بتحريم الظلم والاعتداء على الملكيات العامة والخاصة بل حرم ديننا العظيم على المسلم أن يضر بنفسه فكيف بحقوق غيره ، فكيف بالحقوق العامة التي تشترك فيها الأمة !!!
الإسلام قد أعطى كل ذي حق حقه ، فمنع من الاعتداء على الطرقات والإضرار بها ، فكيف بقطعه على أهله المارين فيه وتعطيل مصالحهم ، والاعتداء عليهم ؟!
ألم تسأل نفسك أيها القاطع للطريق بإشعال الإطارات عليه أو إغلاقه بحجر أو نحوه ، من المسئول أمام رب العزة عن امرأة حامل تريد أن تضع جنينها فعُطلت السيارة التي تحملها للمستشفى - بفعل قطع الطريق - حتى ماتت و جنينها ، أو مريض يُريد إجراء عملية جراحية أو نحوها فوجد الطريق مقطوعا فانتظر حتى مات ، ووو...
وأدلة حق الطريق كثيرة منها ما ثبت في صحيح مسلم - بَابُ: النَّهْيِ عَنِ الْجُلُوسِ فِي الطُّرُقَاتِ وَإِعْطَاءِ الطَّرِيقِ حَقَّهُ حديث (2121) 
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ: «إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ» قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «غَضُّ البَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ» وأخرجه البخاري (ح6229 ).
ففي الحديث ذكر: خمسة حقوق وهي :
1- غض البصر. 2-كف الأذى . 3-رد السلام. 4– 5 - الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .
وليس قطع الطريق على الناس من هذه الحقوق بل هو ضدها، فهو بلا شك أذى للمسلمين ، ومنكر عظيم ، وخاصة إذا حصل فيه تخريب للمنشآت ، وسرقة للأموال ، وتخويف للمارة ، وضرب وجرح ، بل يحصل أحيانا اغتصاب للنساء ..
يا قومنا دعوها فإنها منتنة ، دعوها فإنها منتنة ، دعوها فإنها منتنة ...
والله تعالى أعلم .
بوركتم .
إقرأ المزيد..

الثلاثاء، 21 فبراير، 2017

من سَبَّ الرسول - عليه السلام - كَفَرْ *************
للرسول الكريم المكرم- صلى الله عليه وسلم - منزلة عظيمة في نفوس المسلمين ، فقد بلَّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده، ونحن نحب الرسول - صلى الله عليه وسلم -كما أمر، محبةً بلا إطراء ...
فله المكانة السامية والمنزلة الرفيعة نطيعه فيما أمر، ونجتنب ما نهى عنه وزجر.
* و حكم العلماء فيمن سبه :أنه ( كافر ) ، كفر مخرج من الملة .
- والسب كما عرفة شيخ اللإسلام ابن تيمية: هو الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف، وهو ما يُفهم منه السبّ في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم، كاللعن والتقبيح ونحوه. .
- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : إن سب الله أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم كفر ظاهراً وباطناً، سواء كان السَّاب يعتقد أن ذلك محرم ، أو كان مستحلاً ، أو كان ذاهلاً عن اعتقاده.
- وقال ابن راهويه : قد أجمع المسلمون أن من سب الله تبارك وتعالى أو سب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. أنه كافر بذلك، وإن كان مقراً بما أنزل الله.
قال تعالى: { إنَّ الذين يُــؤذون الله ورسوله لعلنهم الله في الدُّنيا والآخرة وأعدَّ لهم عذاباً مٌّهيناً . والَّذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً ميبناً }(الأحزاب 57 ) فرَّق الله عزّ وجلّ في الآية بين أذى الله ورسوله، وبين أذى المؤمنين والمؤمنات، فجعل على هذا أنه قد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً، وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة وأعد له العذاب المهين، ومعلوم أن أذى المؤمنين قد يكون من كبائر الإثم وفيه الجلد، وليس فوق ذلك إلا الكفر والقتل - أي حدا يقيمه الحاكم المسلم -.
قال حبيب بن ربيع القروي : مذهب مالك وأصحابه أن من قال فيه صلى الله عليه وسلم: ما فيه نقص قتل دون استتابة .
وقال ابن عتاب: الكتاب والسنة موجبان أن من قصد النبي صلى الله عليه وسلم بأذى أو نقص ، معرضا أو مصرحا ، وإن قل - فقتله واجب ، فهذا الباب كله مما عده العلماء سبا أو تنقصا يجب قتل قائله ، لم يختلف في ذلك متقدمهم ولا متأخرهم ، وإن اختلفوا في حكم قتله على ما أشرنا إليه ونبينه بعد .
وكذلك أقول: حكم من غمصه أو عيره برعاية الغنم أو السهو أو النسيان أو السحر، أو ما أصابه من جرح أو هزيمة لبعض جيوشه ، أو أذى من عدوه ، وشدة من زمنه ، أو بالميل إلى نسائه، فحكم هذا كله لمن قصد به نقصه القتل .
- تنبيه : القتل في كلام أهل العلم السابق ذكره يحمل على القتل حدا ، و القائم عليه الحاكم المسلم ، و ليس لأحاد المسلمين ذلك ...
و الله تعالى من وراء القصد .
بوركتم .
إقرأ المزيد..
.سلسلة فقه الجنائز ( 12 )
 صفة الدفن ........................
1- أن يقول الدافن : بسم الله و على ملة رسول الله ، ثم يُدخِل الميت من مؤخر القبر ، و يجعل الميت في قبره على شقه الأيمن - إن تيسر ذلك - ثم يهال عليه التراب .
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « إِذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ فِي الْقَبْرِ، فَقُولُوا: بِسْمِ اللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » ( أحمد و أسناده صحيح ) .
و عن ابن سرين قَالَ: « كُنْتُ مَعَ أَنَسٍ فِي جِنَازَةٍ فَأَمَرَ بِالْمَيِّتِ فَسُلَّ، مِنْ قِبَلِ رِجْلَ الْقَبْرِ» ( أحمد / صحيح ) .
وقال النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « الْبَيْتِ الْحَرَامِ قِبْلَتِكُمْ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ».(أبو داود / حسن )
* ( تنبيه ) : يستحب لمن حضر الدفن أن يحثو من التراب ثلاث حثوات بيديه جميعا بعد الفراغ من سد اللحد لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، « صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ، ثُمَّ أَتَى قَبْرَ الْمَيِّتِ، فَحَثَى عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ ثَلَاثًا » ( ابن ماجة / صحيح ) .
- كما يستحب لمن حضر أن يستغفر للميت و يدعو له بالتثيبيت و نحوها : « اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ، فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ » .( أبو داود / صحيح ) .
( ملاحظة ) : من البدع أن يدعو المشيعون جماعيا للميت ، أو أن يدعو أحدهم و الناس يؤمنون ، لكن الصحيح أن يدعو كل بمفرده في سره أو يسمع من بجواره فقط أو نحو ذلك .
- و يجوز أن يرفع الداعي يديه حال الدعاء .
دليله : عن عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَأَرْسَلْتُ بَرِيرَةَ فِي أَثَرِهِ لِتَنْظُرَ أَيْنَ ذَهَبَ قَالَتْ فَسَلَكَ نَحْوَ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَوَقَفَ فِي أَدْنَى الْبَقِيعِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَجَعَتْ إِلَيَّ بَرِيرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي فَلَمَّا أَصْبَحْتُ سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ خَرَجْتَ اللَّيْلَةَ قَالَ «  بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لِأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ » .( أحمد / صحيح ) .
- و يجوز أن يقوم أحد الناس بالموعظة ، لكن لا يستديم عليها لئلا تتخذ سنة ، فما كان يفعلها - صلى الله عليه و سلم - إلا قليلا .
* ( تنبيه ) :لا تشرع قراءة سورة (يس) ولا غيرها من القرآن على القبر بعد الدفن ولا عند الدفن، ولا تشرع القراءة في القبور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك ولا خلفاؤه الراشدون، كما لا يشرع الأذان ولا الإقامة في القبر، بل كل ذلك بدعة، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » خرجه الإمام مسلم في صحيحه.
نستكمل - بمشيئة الله تعالى - في لقاء قادم .
بوركتم .
إقرأ المزيد..
سلسلة فقه الجنائز ( 11 ) ....2 -3-2016........
 الدفن و توابعه .
* حكمه : فرض كفاية .
* ما يقال عند دخول المقابر :
ثبت في صحيح مسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - " ... قَالَتْ قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « قُولِى السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاَحِقُونَ ».
* حكم دفن المسلم و المشرك :
يجب دفن المسلم و الكافر لكن لا يدفن الكافر في مقابر المسلمين .
صح بالنسائي و غيره أن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لعلي بن أبي طالب و قد مات أبوطَالِبٍ « اذْهَبْ فَوَارِهِ  ».
- قد يقال : هل يدفن الشهيد في مقابر المسلمين ؟
الجواب : يدفن شهيد المعركة في مكان استشهاده .
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا حَمَلْنَا الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ فَجَاءَ مُنَادِى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِى مَضَاجِعِهِمْ فَرَدَدْنَاهُمْ. ( رواه أبوداود و صححه الألباني ) .
* صفة القبر :
أولا : يجب إعماق القبر و توسيعه و تحسينه .
عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَرْحَ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَالُوا كَيْفَ تَأْمُرُ بِقَتْلَانَا قَالَ « احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا وَأَحْسِنُوا وَادْفِنُوا فِي الْقَبْرِ الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا ».(الترمذي و صححه الألباني ) .
- يجوز أن يكون لحدا و يجوز أن يكون شقا .
و اللحد : يكون في الأرض الصلبة الحجرية أو نحوها ، فيحفر القبر ، ثم يحفر في أسفله من جانبه الذي يلي القبلة .
أما الشق : فهو أن يحفر القبر ثم يوضو الميت في أسفل الحفرة ، و يعرش فوقه باللبن و نحوه ثم يوضع فوقه التراب .
( تنبيهات ) :
أولا : اللحد أفضل لأنه هو الذي اختاره رب العزة سبحانه لنبيه - عليه السلام - .
ثانيا :يسن أن يرفع القبر شبرا أو نحوه .
عَنْ جَابِرٍ " " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدًا، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا "، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: " وَرُفِعَ قَبْرُهُ مِنَ الْأَرْضِ نَحْوًا مِنْ شِبْرٍ ".( رواه البيهقي و صححه الألباني ) .
ثالثا : أن يجعل القبر مسنما .
ثبت في صحيح البخاري ، عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ " أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا ".
رابعا : يجوز تعليم القبر بحجر و نحوه .
عَنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لَمَّا مَاتَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بِجَنَازَتِهِ فَدُفِنَ أَمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلاً أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ فَلَمْ يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ فَقَامَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ - قَالَ كَثِيرٌ قَالَ الْمُطَّلِبُ قَالَ الَّذِى يُخْبِرُنِى ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ - كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ذِرَاعَىْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ حَسَرَ عَنْهُمَا ثُمَّ حَمَلَهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَقَالَ « أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِى وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِى ».( رواه أبو داود و حسنه الألباني ) .
خامسا : لا يجوز تجصيص القبر و البناء و القعود عليه .
عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يقْعد عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ
( رواه مسلم ) .
إلى لقاء قادم بمشيئة الله تعالى مع - صفة الدفن - .
بوركتم .
إقرأ المزيد..

الاثنين، 20 فبراير، 2017

سلسلة فقه الجنائز ( 10 ) 
......................... تابع صلاة الجنائز 
بعدما ذكرنا صفة صلاة الجنازة ننبه على أمور منها :
1- يجوز الصلاة على شهداء المعركة و لا يجب .
عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بِحَمْزَةَ وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ " ( رواه أبو داود و حسنه الألباني ) .
2- يجوز الصلاة على من مات في حد أو كبيرة من الكبائر .
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ اعْتَرَفَتْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزِّنَا، فَقَالَتْ: إِنِّي حُبْلَى، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِيَّهَا، فَقَالَ: « أَحْسِنْ إِلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَأَخْبِرْنِي »، فَفَعَلَ، فَأَمَرَ بِهَا، فَشُدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهَا، فَرُجِمَتْ ..." ( رواه الترمذي و صححه الألباني ) .
3- يجوز الصلاة على الطفل و السقط ، و لا يجب .
قال النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " والطفل " و في رواية " و السِّقْطُ يُصَلَّى وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْعَافِيَةِ وَالرَّحْمه " .
" ماتَ إبراهيمُ ابنُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو ابنُ ثمانيةَ عشرَ شهراً، فلم يُصلِّ عليهِ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم " ( رواه أبو داود و صححه الألباني ) .
4- يسن الصلاة على الميت الغائب ، إذا مات في بلاد الكفر و لم يصل عليه .
دليله: ما ثبت جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا " ( الصحيحين ) .
5- يجوز للنساء أن يصلين على الجنازة .
فعن عَائِشَةَ أَمَرَتْ أَنْ يُمَرَّ بِجَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ فِى الْمَسْجِدِ فَتُصَلِّىَ عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ ذَلِكَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ مَا أَسْرَعَ مَا نَسِىَ النَّاسُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى سُهَيْلِ ابْنِ الْبَيْضَاءِ إِلاَّ فِى الْمَسْجِدِ. ( رواه مسلم ) .
6- يجوز الصلاة على الجنازة في المسجد ، و الأفضل أن يكون خارج المسجد .
استدلالا بالحديث السابق ، لكن غالب فعله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يصلي على الجنازة خارج المسجد ، و الأحاديث كثيرة في هذا الأمر .
7- يجوز للمسلم إذا لم يدرك الصلاة على الجنازة حتى دفنت أن يصلي عليها عند القبر .
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ - أَوْ شَابًّا - فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَ عَنْهَا - أَوْ عَنْهُ - فَقَالُوا مَاتَ. قَالَ « أَفَلاَ كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِى ». قَالَ فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا - أَوْ أَمْرَهُ - فَقَالَ « دُلُّونِى عَلَى قَبْرِهِ ». فَدَلُّوهُ فَصَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ « إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلاَتِى عَلَيْهِمْ ». ( رواه مسلم ) .
فيجوز صلاة الجنازة على القبر سواء صلى على الميت من قبل أم لم يصل عليه .
8- إذا اجتمعت عدة جنائز جاز أن يصلى عليهم جميعا صلاة واحدة و جاز أن يصلي على كل جنازة بمفردها .
9- لا يجوز الصلاة على الكافر أو المرتد .
لقول الله تعالى : " وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ " ( سورة التوبة / 84 ) .
10 - يشرع رفع اليدين في تكبيرة الإحرام و غيرها من التكبيرات .
عن ابن عُمَر : أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبير الجنائز .( البيهقي و صححه الألباني ).
و هذا له حكم الرفع ، فما كان يفعله ابن عمر إلا و قد علمه من النبي - صلى الله عليه وسلم - .
11- لا تجوز الصلاة على الجنازة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها إلا لعذر أو حاجة أو ضرورة.
فعن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، يَقُولُ: " ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبِرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ " ( رواه مسلم ) .
12- يسن الدعاء للميت بالأدعية المأثورة إن تيسر للمصلي ذلك ، و أن يخلص له الدعاء .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الميت فاخلصوا له الدعاء" ( رواه أبو داود ، وحسنه الألباني ) .
وعنه قَالَ مر رسول الله صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى جَنَازَةٍ فَقَالَ « اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِسْلاَمِ اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَلاَ تُضِلَّنَا بَعْدَهُ ».
إلى لقاء مع الدرس القادم - التكفين - بمشيئة الله تبارك و تعالى .
نعتذر عن الإطالة في درس اليوم لكن فعلنا لجمع الفائدة . بوركتم .
إقرأ المزيد..

السبت، 18 فبراير، 2017

* سماع الأغاني و المعازف و الموسيقى 
كثيرا من الناس اليوم مبتلى بسماع الأغاني ويقضي معها الساعات الطويلة في ذهابه وإيابه وفي بيته وفي عمله وفي سفره ، وقلبه متعلق بها متيم بكلمات العاشق و الغرام و الهيام حتى صار يحفظ الكثير من كلمات الأغاني أكثر من حفظه لكتاب الله تعالى ...
وهذا كله معصية لله و رسوله و هو حـــــــــــــــــــرام شــــــــــــــــرعـــــــا.
فسماع الأغاني حرام منكر ، و من أسباب مرض القلوب و قسوتها و صدها عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة ، و قد فسر أكثر أهل العلم قوله تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (6) } ( لقمان 6) بالغناء .
و كان عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه - يقسم بالله تعالى أن المراد ب ( لهو الحديث ) هو الغناء .
وقال الحسن البصري : أنزلت هذه الآية : ( ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ) في الغناء والمزامير .
 وعن أبي أُمامة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يحِلُّ بَيْعُ المُغَنِّيَاتِ، وَلا شِرَاؤُهُنَّ، وَلا التِّجارَةُ فِيهِنَّ، وَلا أثمَانُهُنَّ، وفيهنّ نـزلت هذه الآية: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الحَدِيثِ) }.
و إذا كان مع الغناء آلة لهو كالربابة و العود و الكمان و الجيتار و البيانو و القانون و الأورج و الطبل و ... صار التحريم أشد .
و إذا كانت الأغاني من مغنيات و فيها تهييج و حب و عشق و وصف و تغزل في محاسن المعشوقة صار التحريم أشد .
أخرج البخاري في صحيحه معلقا عن النبي صلى الله عليه وسلم - يقول : { ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف } .
وفي لفظ : { ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير } رواه ابن ماجه .
و الله تعالى أعلم .
بوركتم .
إقرأ المزيد..

الجمعة، 17 فبراير، 2017

يقول السائل الكريم : أهلي لا يصلون و يشربون المخدرات و ... فهل يجوز قطعهم ؟
الجواب : يجوز مقاطعة من حارب الله تعالى و رسوله -عليه السلام - بشرط عدم إحداث مفسدة أعظم مما يريد علاجها ، و هذا ما يعرف عند أهل العلم ب ( الزجر بالهجر) ، فيهجر العاصي حتى يرجع لصوابه أو يظهر له خطئه و ...
و دليله حديث كعب بن مالك في الصحيحين ، فإن النبي – صلى الله عليه وسلم- هجر ثلاثة من خيار المؤمنين خمسين ليلة، هجر كعب بن مالك ، وهلال بن أمية الواقفي ، ومرارة بن الربيع ؛ لما تخلفوا عن غزوة تبوك..." . 
هذا و لا شك أن الأهل و الأقارب لهم حق على المسلم حتى و إن كانوا كافرين ، لقوله تعالى : 
" وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا" (لقمان/ 15) .
لكن هؤلاء الأهل و الأقارب الذين لا يصلون يعتبرون مرتدون عن الإسلام -على الراجح- كما دل الكتاب و السنة و أقوال الصحابة و حكاه البعض إجماعا .
و المرتد أعظم من الكافر الأصلي ، لأن الكافر الأصلي يقر على دينه الذي هو عليه و إن كان باطلا ، أما المرتد فإنه لا يقر على دينه ، بل يؤمر بالرجوع إلى حظيرة الإسلام .
وعليه فيجوز مقاطعة من هجر الصلاة بالكلية و فعل ....
والله تعالى أعلم .
بوركتم .
إقرأ المزيد..
يقول السائل الكريم : أخي رجل كبير يريد الزواج و لا يقدر على تكاليفه الباهظة ، فهل يصح أن أعطه تكاليف الزواج من زكاة مالي ؟
الجواب : نعم ، يجوز أن تصرف الزكاة لمن لا يستطعون الزواج في زواجهم ، و الأقربون أولى بها .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ " ( رواه الترمذي و غيره و قال الألباني : صحيح ) .
لكن لا تدفع له الزكاة حتى يعلم أنه يريد الزواج حقا ، فالبعض يأخذ الزكاة و يصرفها في مخدرات و غيرها .
و الله تعالى أعلم .
بوركتم .
إقرأ المزيد..

الخميس، 16 فبراير، 2017

سلسلة فقه الجنائز ( 9 ) 

......................... صلاة الجنائز ............................

حكمها : فرض كفاية - أي إذا قام به البعض سقط عن الباقين -.
لقوله - عليه السلام - للصحابة يوم مات أحدهم و عليه دين : « صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ » (الصحيحين).
*كيفية صلاة الجنازة :
1- توضع الجنازة معترضة لاتجاه القبلة ، يوجه رأس الميت يمين القبلة ، و قدماه إلى شمالها .
2- يقف الإمام عند رأس الميت إذا كان رجلا أو صبيا و عند وسطها إذا كانت امرأة .
3- يصف المأمومون خلف الإمام ثلاثة صفوف فأكثر .
  « عن أبي غَالِبٍ الْخَيَّاطُ قَالَ شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةِ رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَلَمَّا رُفِعَ أُتِيَ بِجِنَازَةِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقِيلَ لَهُ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَذِهِ جِنَازَةُ فُلَانَةَ ابْنَةِ فُلَانٍ فَصَلِّ عَلَيْهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا فَقَامَ وَسَطَهَا وَفِينَا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ فَلَمَّا رَأَى اخْتِلَافَ قِيَامِهِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ قَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ مِنْ الرَّجُلِ حَيْثُ قُمْتَ وَمِنْ الْمَرْأَةِ حَيْثُ قُمْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا الْعَلَاءُ فَقَالَ احْفَظُوا » ( رواه أحمد بمسنده و صححه الأرنؤوط ) .
 عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّى عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلاَّ أَوْجَبَ ». قَالَ فَكَانَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلَ الْجَنَازَةِ جَزَّأَهُمْ ثَلاَثَةَ صُفُوفٍ لِلْحَدِيثِ.( رواه أبو داود و حسن الألباني وقفه ) .
4- يكبر أربع تكبيرات و هذه التكبيرات أركان ، و يسن له أن يكبر خمسا أو ستا أو سبعا أو تسعا .
  « فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا » ( رواه البخاري ) .
 عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يكبر على جنائزنا أَربع وَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُهَا " ( رواه مسلم ) .
و أما الست و السبع ..ففيها بعض الآثار الموقوفة و لكنها في حكم الرفع ...(الجنائز للألباني) .
5- يقرأ بعد التكبيرة الأولى فاتحة الكتاب و سورة من القرآن .
فعن طلحة بن عبدالله بن عوف قال :  صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ : « لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ » ( رواه البخاري ).
6- ثم يكبر التكبيرة الثانية و يصلي على النبي - عليه السلام- لحديث أبي أمامة بن سهل ، أنه أخبره رجل ، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم « أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرا في نفسه ، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ، ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات ، لا يقرأ في شيء منهن ، ثم يسلم سرا في نفسه » ( رواه البيهقي ، و حسنه الألباني ) .
( تنبيه ) : أفضل صيغة للصلاة على النبي -عليه السلام - ما جاءت في صيغة التشهد في الصلاة المفروضة , فعن أبي محمد كعب بن عجرة رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رَسُول اللَّهِ قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال: « قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد » مُتَّفَقٌ عَلَيهِ .
7- ثم يكبر التكبيرة الثالثة و يدعو بعدها للميت .
8- ثم يكبر التكبيرات الباقية و يدعو بعدها للميت ، و قيل : يدعو بعد الرابعة لجميع المسلمين ، و لا دليل فيما نعلم لهذا القول . و لذا فالأولى أن يدعو للميت فقط .
9- ثم يسلم تسليمه واحدة ، و يجوز أن يسلم تسليمتين .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: « أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَسَلَّمَ تَسْلِيمَةً » ( البيهقي و حسنه الألباني ) .
و قيل غير . و الله تعالى أعلم .
بوركتم .
إقرأ المزيد..
.سلسلة فقه الجنائز ( 8 ) 
*** حمل الجنازة و اتباعها :
حكمه : فرض كفاية - إذا فعله البعض سقط عن الكل - .
قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ  : « حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس »( الصحيحين ) وفي رواية لمسلم  « حق المسلم على المسلم ست قيل : ما هن يا رسول الله؟، قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه ».
* صور اتباع الجنازة : لاتباع الجنازة صورتان :
1- أن يتبعها من عند أهلها حتى يصلى عليها .
2- أن يتبعها من عند أهلها حتى تدفن - و هذا أفضل - .
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «  مَنْ شَهِدَ الْجِنَازَةَ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ وَمَنْ شَهِدَهَا حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ » قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ « مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ »( الصحيحين ) .
* ( تنبيهات ) :
- يكره للنساء اتباع الجنائز - و قيل غير ذلك- .
لحديث أُمِّ عَطِيَّةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت  : « نهِينَا - صلى الله عليه و سلم - عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا » ( الصحيحين ) .
- مسألة : هل الأفضل اتباع الجنائز ماشيا أو راكبا ؟
الجواب : الأفضل اتباع الجنائز ماشيا و له أن يمشي أمامها و خلفها و عن يمينها و شمالها .
أما الراكب فيسير خلفها .
 عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ - قَالَ: يُونُسُ، وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِهِ أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: « الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ، وَالْمَاشِي عَنْ يَمِينِهَا وَشِمَالِهَا قَرِيبًا » ( أبوداود وصححه الألباني).
2- لا يجوز أن تتبع الجنازة بما يخالف الشريعة الغراء .
 قال عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه - في وصيته : « فَإِذَا أَنَا مُتُّ فَلَا تَصْحَبْنِي نَائِحَةٌ وَلَا نَارٌ »( رواه أحمد في مسنده ، قال الألباني : يتقوى بشواهده ) .
3- لا يجوز اتباع الجنازة بأكاليل الزهور و صور الميت و رفع الصوت بالتهليل و التحميد و التكبير.
4- لا يجلس المشيعون قبل وضع الجنازة .
 عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلاَ يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ ». ( الصحيحين ) .
5- أمر المسلمون في أول الأمر بالقيام للجنازة ثم نسخ هذا الأمر .
و قيل : بل صرف الأمر للندب بحديث علي - رضي الله تعالى عنه -
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ »( الصحيحين ) .
وعن عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قال : « كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا بِالْقِيَامِ فِي الْجِنَازَةِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَمَرَنَا بِالْجُلُوسِ » ( رواه أحمد في مسنده ، و سنده صحيح ) .
................ إلى اللقاء مع الدرس القادم - بمشيئة الله تعالى - ................
بوركتم .
إقرأ المزيد..